--------------------------------------------------
هذا ما وجدنا عليه آبائنا ، وهذا ما سنتركه لأبنائنا
نحن على وشك أن ندخل حقبة جديدة سينتهي فيها جيل لم يعد يستطيع أن يقيم طويلاً بين أجيال الكمبيوتر والإنترنت أجيال الفضائيات والإعلام الحر ، أجيال الكاميرا الرقمية والهاتف النقال ، جيل لم يعد من السهل السيطرة عليه والحد مما يفعله ، جيل يكتب مايريد ، يلتقط ما يريد ، يتحدث مع من يريد .
سنعيش في حقبة ستكون مختلفة تماماً ، سينتهى فيها جيل لم يستطع أن يطور من ذاته فبقت مؤسسته وزارته شركته وفي النهاية بلاده في مكانها تسير ، لأننا نعلم جيداً أن الجيل القديم لم يهتم كثيراً بالتطور التكنولوجي الذي تلاحقت أحداثه في زمن قياسي جداً لم تمكنهم رعاية مناصبهم من اللحاق بهذا الركب فإكتفوا فقط بالتفرج من بعيد والحد من تلك الأشياء التي تزعجهم ولو لحين بقدر المستطاع.
لنتخيل معاً : شاباً ترأس شركة في دولة نامية غنية كـ ليبيا ، ملماً بما يفعله شباب جيله وما يريده ، يعرف تماماً ماهو جهاز الحاسوب ، يعرف تماما ماهي الإدارة الإلكترونية ، يعرف جيداً أن موظفيه لن يقضوا أسوء الأوقات في شركته لأنه سيقودهم لتحويل شركتهم لمجتمع يعج بالتكنولوجيا العمل فيه ممتعاً ، بعيداً عن تلك الأوراق المتراكمة واقلام الحبر والرصاص ، وسجلات الضرائب ودفاتر الأستاذ ، بعيداً عن الأختام الإشارية .
دون إنتظار لإشارات الفاكس القادمة من هنا أو هناك ، بدون أن تجلس لتعلم مرؤسك كيف يحرك فأرة الحاسوب ( ماوس الكمبيوتر ) ، بدون الوقوف طويلاً في طوابير الإنتظار مهما كان نوعها ، مع فواتير الهاتف مع فواتير الكهرباء ، مع قوائم النتائج على الشباك ، دون أخذ موافقات أمنية لتصوير ساحة تعج بالبشر ، دون إنتظار موافقات أمنية لتأسيس جمعيات أهلية ، دون أن ترهق جيبك بالرشاوي لتسجيل شركتك وتمرير معاملاتك الورقية ، بدون وبدون وبدون … !
كل هذا سيختفى حتماً ، فقط لأن هذا الشاب لم يتبع ما وجد عليه أبائه ومضى قدماً فيما أوجدته التكنولوجيا له ، أليس هذا شيئاً جميلاً لو تحقق ؟!
ألا تتفقون معي أن ما نعانيه الآن سببه آبائنا الجالسون على كراسي مؤسساتنا حتى الآن ، فألم يحن الوقت ليفسحوا المجال لشبابنا الذي يريد أن يفعل الكثير؟ الشباب الذي أشعرهم بالخوف، حتى أنني أصبحت أشاهد خوفهم في أعينهم ، فقط لأنهم تعلموا وأتوا بخبراتهم خلال عقود من الزمن ، ووجدوا جيلاً حصلوا على خبراتهم في بضعة أشهر !
وسوم: تكنولوجيا, ليبيا
مصنف ضمن : إهتمامات ليبية, هدرزة عامة | 4 تعليقات »
















